تأتي التقلبات التي تشهدها ساحة الإنتاج من النفط والغاز العالمي في مقدمة المتغيرات التي يواجهها قطاع الطاقة، والتي تعمل على تغيير خطط الإنتاج والاستثمار الحالية، وتساهم في استمرار تذبذب أسعار النفط والغاز السائدة، سواء كان ذلك لعوامل بيئية أم عوامل جغرافية أو صعوبات في البحث والتنقيب أم صعوبات مالية تواجه الدول والشركات النفطية نتيجة تعرضها لخسائر متنوعة تبعا للمشاريع التي تقوم بتنفيذها في الوقت الحالي، الأمر الذي أدى إلى صعوبات كبيرة على مستوى التخطيط الاقتصادي ومواجهة التحديات القائمة لدى كل من الدول المنتجة والمستهلكة.
ومن الواضح أن الدول المنتجة للنفط والغاز تقوم بتنفيذ مشاريع حيوية وإستراتيجية على مستوى تعزيز الطاقة الإنتاجية والتكريرية بالإضافة إلى الدعم الواضح الذي يستحوذ عليه قطاع الكهرباء بدءا من زيادة عدد المحطات وزيادة طاقة التوليد للمحطات القائمة مرورا بتطوير طرق الإنتاج والتي أخذت تستخدم الغاز والنفط لزيادة قدراتها الإنتاجية وصولا إلى استخدام الطاقة النووية في الإنتاج خلال الفترة القادمة.
وتأتي هذه التطورات في إطار فهم جيد للمعطيات الحالية وحجم التطور الذي يشهده قطاع الطاقة في كلا الاتجاهين (الإنتاج والاستهلاك)، وتعطي دلالات ومؤشرات على قدرة الدول على التعامل مع التحديات التي يمكن أن تواجهها في المستقبل تبعا لقدرتها على التحوط والاستعداد لفترة تقلب مستويات الإنتاج وتنوع الطلب.
هذا وتأتي مساعي شركات الطاقة لتتجاوز الخسائر المتراكمة والتي جاءت كنتيجة مباشرة لتداعيات الأزمة بالإضافة إلى العوامل ذات الصلة بالمنافسة والاستحواذ على الفرص القائمة والتي تراجعت بشكل ملحوظ تبعا لعمليات إعادة التقييم التي قامت بها الدول المنتجة للنفط والغاز في بداية الأزمة وفقا لأولويات التنمية لديها، وبما ينسجم مع العوائد المتأتية ومسار الأسعار الحالي، وتعطي هذه الاتجاهات دلالات على قدرة الشركات على البقاء والمنافسة وقدرتها أيضا على بناء مراكزها المالية من جديد والاستمرار في خلق فرص استثمارية لدى قطاع الطاقة تبشر باستمرار النمو والإنتاج ومقابلة الطلب المتنامي سواء كان على مستوى الدول المنتجة أم المستوردة.
فيما تلقي التطورات القانونية والتشريعية المتعلقة بإنتاج واستهلاك الطاقة بظلالها على قطاع النفط لدى كافة الدول سواء كان ذلك على صلة بالبيئة أم على علاقة بتطور تقنيات إنتاج الطاقة النظيفة بالإضافة إلى القيود التي قد تفرض على شركات النفط العملاقة لتحد من قدرتها على التوسع في الإنتاج والياته على المدى المتوسط والطويل، وتعطي هذه المتغيرات دلالات على طبيعة المشروعات التي يشهدها قطاع النفط والغاز ويعطي مؤشرات عن الكيفية التي سيدار بها القطاع خلال الفترة الحالية والقادمة، وبما يكفل بقاء وتيرة الاستثمار والإنتاج عند مستوياتها المستهدفة دون تجاوز التشريعات السارية بالخصوص.
وعلى الرغم من التحديات التي واجهها قطاع الطاقة إلا أن القطاع أعطى مؤشرات على قدر كبير من الأهمية أتاحت حرية الحركة والاستمرار في الاستثمار من قبل القطاع العام والخاص وعلى قاعدة التنوع والتعمق في كافة مكونات القطاع حتى اللحظة.
أهم الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع (في منطقة الخليج)
الإمارات
تسلمت شركة أبوظبي لتكرير النفط "تكرير" عروضاً أولية من شركات هندسة عالمية لعقد قيمته 700 مليون دولار لبناء سلسلة من خطوط الأنابيب تمتد عبر الإمارة. وقد تقدمت خمس شركات على الأقل بعروضها الفنية لعقد الأعمال الهندسية والتوريدية والإنشائية إلى المصفاة الحكومية في 19 يوليو. ويغطي العقد بناء أكثر من 900 كيلومتر من خطوط الأنابيب، تتراوح أحجامها بين 10 ـ 28 بوصة. ويعد واحداً من أكبر العقود التي طرحت للمناقصة في الإمارة في السنوات الأخيرة. ويغطي الجزء الأكبر من العقد خطوط أنابيب طولها 230 كيلومتراً تربط مصفاة أبوظبي، بمصفاة تكرير في الرويس.
من جهة ثانية، فازت شركة سيمنس للطاقة بعقد من شركة مملوكة من بيتروفاك وشركة جي إس للهندسة والإنشاء بقيمة 150 مليون درهم في أبوظبي لتصميم وتقديم أحد حلول الطاقة المتكاملة لمحطة تجزئة سوائل الغاز الطبيعي. وسوف تمثل شركة سيمنس المقاول الرئيس لأعمال الكهرباء لمشروع خط إنتاج سوائل الغاز الطبيعي الرابع في الرويس التابع لشركة "جاسكو"، ومن المخطط أن يبدأ تشغيل هذا الخط في مارس 2012، يذكر أن شركة سيمنس، بوصفها المقاول الرئيس لأعمال الكهرباء، ستقوم بإمداد المحطة بالمحولات الكهربائية ومحولات التوزيع والمحطات الكهربائية عالية الفولتية ومتوسطة الفولتية ومنخفضة الفولتية ومراكز التحكم بالمحركات. وسوف يشمل نطاق الإمداد أيضاً، الهندسة، والتصميم، نظام إدارة الكهرباء والمحركات متوسطة الفولتية ومنخفضة الفولتية والعناصر الأخرى المختلفة من المعدات والأجهزة، فضلاً عن ذلك، يشمل الطلب أيضاً عملية التركيب بالكامل والتجهيز والإشراف على المعدات والأجهزة الكهربائية.
السعودية
تسعى شركة كيان السعودية للبتروكيماويات لتمويل ما نسبته 24% من إجمالي تكاليف مشروعها في الجبيل، يذكر أن الزيادة في التكاليف التي تقدر بنحو 9 مليارات ريال جاءت بسبب أن الشركة وقعت معظم العقود لبناء المجمع وتشييده في وقت شهد ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنشاء والبناء عالميا على نحو غير مسبوق وارتفاع تكاليف القوى العاملة في المنطقة بالإضافة إلى التعديلات الهندسية التي طرأت على مرافق المشروع لتلبية احتياجات جميع المصانع. وستعمل الشركة على الترتيبات اللازمة للحصول على تمويل تغطية تلك الزيادة في التكاليف من بنك أو عدة بنوك بدعم ومساندة من قبل المساهمين الرئيسيين لضمان اكتمال تنفيذ جميع المصانع في مجمع الشركة في الوقت المحدد. ويعد مجمع الشركة أكبر مجمع بتروكيماوي متكامل في العالم لإنتاج الايثيلين، البروبلين، البولي إيثلين، البولي بروبلين، جلايكول الايثلين، إلى جانب العديد من المنتجات المتخصصة التي تنتج محليا لأول مرة مثل أمينات الإيثانول، البيسفينول، الإيثوكسيليت، البولي كاربونيت، الأسيتون وغيرها. وكانت الشركة قد أعلنت أيضاً عن بدء التشغيل التجريبي لمصنع الاوليفينات في مجمع الشركة بمدينة الجبيل الصناعية.
قطر
أعلنت شركة راس غاز المحدودة والتي تقوم بتوريد الغاز الطبيعي المسال، عن بيع شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة بتروبراس، وهي أكبر شركة بالبرازيل، مسجلة بذلك أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال القطري إلى البرازيل. في الوقت الذي يشهد فيه سوق الغاز الطبيعي المسال في أمريكا الجنوبية تنامياً، وقد تم تحميل شحنة الغاز الطبيعي المسال على متن ناقلة الغاز الطبيعي المسال "إكسبريس" المؤجرة تأجيراً قصير الأمد لشركة بتروبراس، وذلك في ميناء راس لفان بشمال قطر لتتجه إما إلى محطة بيسيم للغاز الطبيعي المسال بولاية سيارا في شمال شرق البرازيل أو إلى محطة خليج غوانابارا للغاز الطبيعي المسال في مدينة ريو دي جانيرو.
إيران
وقعت إيران وتركيا اتفاقا بقيمة مليار يورو وهو ما يعادل 1.29 مليار دولار لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من الجمهورية الإيرانية إلى تركيا، ويبلغ طول خط أنابيب الغاز 660 كيلومترا، كما تجري محادثات بشأن تصدير الغاز الطبيعي الإيراني إلى أوروبا عبر تركيا ومسائل أخرى في مجال الطاقة.
من جانب آخر، أعلن المدير العام لمؤسسة منطقة بارس الجنوبي الاقتصادية الخاصة بالطاقة موسي سوري عن عدم انسحاب أي شريك أو مستثمر أجنبي من مشاريع بارس الجنوبي، حيث أن العديد من المشاريع الصناعية العملاقة للتکرير والبتروکيماويات أنشئت في هذه المنطقة کبتروکيمياويات "ارياساسول " وبتروکيماويات " مهر" بمشارکة جنوب إفريقيا واليابان وباقي الدول التي تمتلك تکنولوجيا متطورة. وأن هناك العديد من المشاريع المشترکة مع المستثمرين الأجانب تم انجازها بنسبة 80 بالمائة.
وأعلنت وزارة النفط الإيرانية أنّ إيران تستثمر 46 مليار دولار في إنشاء مصافٍ نفطيّة جديدة وتحديث مرافقها القائمة، وأن أكثر من نصف هذا الاستثمار أيّ نحو 26 مليار دولار، يهدف فقط إلى إنشاء مصافٍ جديدة عند نهاية خطّة التطوير الحاليّة في العام 2014.
العراق
تتابع شركة شل الهولندية التطورات في العراق في ظل قرار الحكومة العراقية طرح مناقصة لإقامة محطة توليد كهرباء جديدة في خور الزبير لسد العجز الكبير في الطاقة الكهربائية، وتهدف هذه المناقصة إلى إحراز تقدم سريع في مشروع ضخم للغاز مع العراق قد يتم البدء في تنفيذه قريبا بالتعاون مع شركة شل. يذكر أن محطة التوليد الجديدة سوف توفر 50 ميغاوات من الكهرباء في جنوب العراق، ومن المقرر أن تصدر إدارة الهندسة والمشتريات والإنشاءات الحكومية في بغداد قريبا هذه المناقصة، في حين تم التأكيد على المتعاقدين في القائمة وفي الوقت نفسه قامت الحكومة العراقية وشركة شل بالفعل بشراء كل التوربينات للمحطة المقرر إنشاؤها في خور الزبير، وأعطت الحكومة العراقية الضوء الأخضر لتشكيل شركة تتولى عمليات تمويل وتنفيذ مشروعات الغاز الجديدة، في حين استحوذت شركة غاز جنوب العراق على 51 ٪ ، وشركة شل 44 ٪ وشركة ميتسوبيشي اليابانية 5٪ وذلك لتجميع وتصنيع الغاز الذي يتم حرقه في الهواء من أربع مضخات عملاقة لحقول النفط في جنوب العراق.
من جهتها تدرس وزارة النفط العراقية ما إذا كانت تعتزم المضي قدماً في جولة استدراج العروض الثالثة لمنح تراخيص لثلاثة حقول غاز كبرى في الأول من أيلول/سبتمبر، أي الموعد الذي تم الإعلان عنه في وقت سابق، أو تغيير هذا الموعد، وتهدف هذه الجولة إلى العمل على تطوير حقل عكاس في محافظة الأنبار الذي تقدر وزارة النفط حجم احتياطياته بـ 5.6 تريليون قدم مكعب، وحقل المنصورية في محافظة ديالى بـ 4.5 تريليون قدم مكعب، وحقل السيبة في البصرة بـ 1.13 تريليون قدم مكعب. يُذكر أن حقلي عكاس والمنصورية قد عُرضا في جولة استدراج العروض الأولى التي أقيمت في شهر حزيران/يونيو من العام الفائت. وكانت شركة واحدة قد قدمت عرضاً لحقل عكاس في تلك الجولة، وقد رفضت وزارة النفط هذا العرض، فيما لم تقدم أي من الشركات المنافسة عرضاً للعمل على تطوير حقل المنصورية. ويُسمح لنحو 45 شركة عالمية، تأهلت من قبل وزارة النفط لتكون جزءاً من جولات استدراج العروض، بالمشاركة في المزاد الذي يجري على رخصة الغاز.
كما طالبت وزارة النفط العراقية من "بي بي" وشريكتها شركة النفط الوطنية الصينية أو "سي أن بي سي" تغيير علاوة التوقيع الخاصة بحقل الرميلة النفطي من قرض قابل للاسترجاع بفائدة مخفّضة إلى مبلغ صغير غير قابل للاسترجاع. وكان العراق قد منح قرضاً قابلاً للاسترجاع في خلال 5 سنوات وبفائدة مخفّضة تبلغ قيمته 500 مليون دولار لحقل الرميلة النفطي العملاق في جنوب العراق، على أن يقوم كل من "بي بي" و"سي أن بي سي" بدفع المبلغ. وكانت الوزارة قد طلبت من الشركتين دفع علاوة توقيع غير قابلة للاسترجاع بقيمة 100 مليون دولار.
كما تعتزم كلّ من "بتروناس ناسيونال" الماليزية و"بتروليوم اكسبلوريشن" اليابانية المعروفة باسم "جابكس" منح عقد قصير الأمد من أجل حفر عدة آبار في حقل الغراف النفطي غير المستغل الواقع جنوبي العراق، على حد تعبير أحد المسؤولين التنفيذيين في الشركة. يذكر أن ائتلاف الشركات يعتزم حفر بئري تقييم في الغراف هذا العام اعتباراً من تشرين الثاني/نوفمبر، وتم منح ائتلاف "بتروناس-جابكس" عقد تطوير حقل الغراف الذي تقدّر احتياطاته النفطية المؤكدة بمليار برميل، وذلك في إطار المزاد الثاني لمنح التراخيص الذي عُقد في بغداد في كانون الأول/ديسمبر من العام الفائت. كما تعهدت الشركات العمل على تعزيز إنتاج النفط الخام في حقل الغراف وصولاً إلى 230 ألف برميل يومياً في العام 2016، والقبول بسعر 1.49 دولار لكل برميل يتم إنتاجه. وتبلغ حصة "بتروناس" في المشروع 45%، فيما تملك "جابكس" حصة وقدرها 30%، أمّا الحصة المتبقية التي تمثل 25% من المشروع فتملكها الشركة النفط الحكومية العراقية.